ابن قتيبة الدينوري

463

الشعر والشعراء

815 * وكان له إخوة ، منهم هميم ( بن غالب ) ، وسمى الفرزدق باسمه وهو القائل : لعمر أبيك فلا تكذبن * لقد ذهب الخير إلا قليلا وقد فتّن الناس في دينهم * وخلَّى ابن عفّان شرّا طويلا وإنما لقب بالفرزدق لغلظه وقصره ، شبّه بالفتيتة التي تشربها النساء ، وهى الفرزدقة ( 1 ) . وكنيته أبو فراس . 816 * وكان للفرزدق أخ يقال له الأخطل أسنّ منه ، وابنه محمد بن الأخطل ( كان ) توجّه مع الفرزدق إلى الشأم ، فمات بها ، ولا عقب له . ورثاه الفرزدق . 817 * وأخته يقال لها جعثن ، وكانت امرأة صدق . ونزل الفرزدق في بنى منقر والحىّ خلوف ، فجاءت أفعى إلى جارية من بنى منقر يقال لها ظمياء ، فدخلت معها في شعارها ، فصرخت أمّها ، وجاء الفرزدق فسكَّنها ، واحتال للأفعى حتّى انسابت ، والتزم الجارية فانتهرته ، فقال ( 2 ) : وأهون عيب المنقريّة أنّها * شديد ببطن الحنظلىّ لصوقها فلمّا بلغ منقر قوله أرسلوا رجلا يقال له عمران بن مرّة ، وأمروه أن يعرض لجعثن أخت الفرزدق ، فلما خرجت وثب فضرب بيده على نحرها ، فصاحت ، ومضى ، فعيّر الفرزدق بذلك .

--> ( 1 ) في اللسان : « الفرزدق : الرغيف ، وقيل : فتات الخبز ، وقيل : قطع العجين ، واحدته فرزدقة ، وبه سمى الرجل ، سمى بالعجين الذي يسوى منه الرغيف ، واسمه همام ، وأصله بالفارسية برازده » وفيه أيضا : « قال الأصمعي : الفرزدق الفتوت الذي يفت من الخبز الذي تشربه النساء » . ( 2 ) سيأتي البيت مع بيتين آخرين 296 ل .